أبو علي سينا

129

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

محمول ثمانية ووضح ان تفسير المفسرين انها ثمانية أفلاك والحمل يقال على وجهين حمل بشري وهو أولى باسم الحمل كالحجر المحمول على ظهر الانسان وحمل طبيعي كقولنا الماء محمول على الأرض والنار على الهواء والمعنىّ هاهنا هو الحمل الطبيعي لا الأول * وقوله يومئذ والساعة والقيامة فالمراد بها ما ذكره الشارع ان من مات قامت قيامته ولما كان تحقيق نفس الانسانية عند المفارقة آكد جعل الوعد والوعيد واشباههما إلى ذلك الوقت * واما ما بلغ النبي عليه الصلاة السلام عن ربه عز وجل ان على النار صراطا صفته انه أحد من السيف وأدق من الشعر ولن يدخل أحد الجنة حتى يجوز عليه فمن جاز عليه نجا ومن سقط عنه خسر فتحتاج قبل هذا ان تعلم العقاب ما هو واي شيء هو المعنىّ بالجنة والنار ( فأقول ) إذا كان الثواب هو البقاء في العناية الإلهية الأولى مع عدم النزاع إلى ما لا سبيل اليه من الأشياء العلمية والعملية ولا يحصل ذلك الا بعد الاستكمال من العمليات ومجانبة خسائس العمليات لئلا تعود عادة وملكة تتوق إليها النفس توقان الألوف فتعذر الصبر عنها وعليها ولن يحصل ذلك إلا بعد مخالفة النفس الحيوانية في افعالها العملية وادراكاتها العلمية الا ما لا بد منه فما هلك من هلك الا بمطابقة الوهم من القوى الحيوانية